ميتافيزيقا الحب لآرثر شوبنهاور

سارة شيبان

لا يمكننا قراءة آرثر شوبنهاور بمعزل عن حياته.

أثارت نظرته التشاؤمية تجاه الحياة، ومواقفه القاسية والشنيعة تجاه النساء، في نفسي شعورًا بالشفقة عليه، وفهمت حين قرأت الجزء الثاني من هذا الكتاب «مقالة في النساء»، لماذا نصحني الأصدقاء - مشكورين على محبتهم - بألَّا أقرأ له.

والحق يُقال، كان عسيرًا عليّ أن أقرأ تلك الأوصاف البشعة والشتائم المجحفة بحق جنسي دون أن أهتز، أو أتأثر. وتساءلت: ما سر هذا الحقد؟ وبما أن الإجابة الأولى، التي خطرت لي لا تليق بالكتابة، قررت البحث في سيرته.

بدت لي فلسفته - في جانب منها - هروباً.

إن ما يقوله عن النساء يحدِّثنا أكثر عنه وعن تجربته معهن، كلنا نعلم بأمر علاقته المتوترة مع والدته، وهو صراع نلاحظه لدى بعض الرجال في حياتنا ممن عاشوا علاقات مشابهة، الذي حدث مع شوبنهاور أنَّه حَوَّلَ شقاءه الشخصي وصِدامه مع أُمِّه إلى كَراهية معممة تجاه النساء، وحكمًا قاطعًا عليهن بلا تمييز.

وتمادى في ذلك حين برَّر خيانة الرجل، وحرَّم خيانة المرأة، كأنه يوزع على الرجال حقوقًا من جيبه، يتذرَّع بها بعض أتباعه.

هل تعني بشاعة أفكاره أنني ما كان يجب أن أقرأها؟

بالطبع لا، وضحكت صراحة، فقد رأيت أمامي طفلًا ساخطًا، مقهورًا، أسلوبه حرِّيف، وتهكمه لاذع، ثم رفضت أفكاره قولًا وتفصيلاً.. وأشفقت عليه.

فكما ذكرت، حياته لم تكن سهلة.

لكنها حياته.. تجربته وأمه. لذلك أفكاره لا تُعمَّم بأي حال، ومن هنا، نقرأ للفلاسفة: نتأمل أفكارهم، قد نتفق أو نختلف، الأمر يعود إلى الحياة التي عشناها، وإلى الأم والأب اللذين ربيانا، لكن أولًا وأخيرًا، حياتنا مسؤوليتنا، وأؤمن بأننا - في نقطة معينة - نصبح المسؤولين الوحيدين عن شفاء أنفسنا.

ودمتم بخير.

الترجمة ممتازة! لكن شيئًا واحدًا لا أتَّفق فيه مع المترجم: هذا ليس الكتاب المناسب ليُهدى..

Provided by SyndiGate Media Inc. (Syndigate.info).

2026-04-23T20:06:19Z